محمد سعيد الطريحي
210
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
ذلك استدعى السلطان للجلوس إلى جانبها يخفف عنها العناء ويسامرها ثم ازدادت حالتها سوء ولم تنفع جهود الأطباء ، وحين أحست بدنو أجلها همست في أذن زوجها الملك ووصته أن يحقق لها أمنيتها ألا وهي بناء أعظم صرح تعرفه البشرية على مر العصور ليكون شاهدا شاخصا على حبهما الكبير ، وبعد هنيئة فارقت ممتاز محل الحياة في ديسمبر سنة 1629 م وهي في السابعة والثلاثين من عمرها وكان ذلك أثناء المخاض في الطفل الرابع عشر ، وكان المولود ابنة سمّيت جوهر آرا ودفنت في قبر مؤقت في حديقة زين آباد في مدينة برهان بور حيث كان يعسكر السلطان يومذاك ، ثم نقلت الرفاة إلى مدينة آكرا ودفنت بحديقة راج أمان سنغ التي اختيرت لتكون المقر الأبدي للملكة الراحلة وعوّض عنها صاحبها بضيعة من ضياع شاه جهان وبقي تابوت ممتاز محل في تلك الحديقة المشرفة على الشاطئ الأيمن لنهر جمنه مدة طويلة حتى أتم السلطان خططه العمرانية للبدء بتشييد صرح تاج محل العظيم . بناء تاج محل : بالرغم من عودة السلطان من حملته الحربية سنة 1631 م منتصرا إلا أن الحزن الشديد قد خيّم على نفسه وكل مظاهر الحياة التي كان يحياها ويتمتع بها في القصر أو خارجه فقد كاد يجن ألما وحرقة لفراق حبيبته في ذلك الحدث المأساوي المفجع حتى قيل يومها أن السلطان فكر في اعتزال الحكم وتقسيم المملكة بين أولاده ويوما بعد يوم كان صدى الوصية في فكره ينمو ويتسع فاعتزم على بناء أعظم وأفخم قبر انشىء لملك أو عظيم من عظماء الدنيا وهكذا دعا السلطان أقطاب صناعة البناء والهندسة في الهند وخارجها وشاورهم في تنفيذ فكرته السلطان ولكنهم عجزوا عن أن يأتوا بالأعجوبة التي يريدها ثم جاءه مهندس عربي قائلا له : أنى قادر على أن أصنع ما تريد ولكني أطلب من جلالتك أن تملأ لي قاربا من الذهب لنذهب فيه بنزهة في نهر جمنا ، فأجابه السلطان إلى ما طلب ، ولما كانا في منتصف النهر صار المهندس يأخذ الذهب براحته ويقذف به في النهر وقال للسلطان : ان كنت تنثر الذهب هكذا من غير حساب كما أفعل أنا الآن فإني أستطيع أن أصنع لك أعجوبة ،